السيد محمد باقر الحكيم
185
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
أما ( السياق ) ، فإن الحديث عندما يكون عن الإنسان وأصل خلقه مما يشبه العدم ، وسنة وجوده ، وتعدد طريقه ، يشكل كل ذلك قرينة يفهم منها أنّ الغرض من هذا الحديث هو بيان الغرض من هذه الخلقة ، ويؤيده ما جاء في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ، وما ورد في نهاية قصة خلق آدم ، من قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 2 » . وأما ( طريقة العرض ) ، فيلاحظ فيها - في البداية - تقديم عنوان الشاكر على الكافر ، ولعل ذلك لشرفه على الكافر ، ولكن في الحديث عنهما قدم الحديث عن الكافر على الحديث عن الشاكر ، في قوله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً « 3 » ، ولكن جاء الحديث عنه بصورة مختصرة ، أما الحديث عن الشاكرين ، فقد جاء فيه تفصيل ، مما يشعر بأنّ الهدف الأساس من السورة هو الحديث عن الشاكرين . وتتضح هذه القرينة عندما نقارن هذا المقطع مع مقاطع قرآنية أخرى تحدثت عن هذين القسمين بشيء من التفصيل فيهما ، عندما يكون المقصود بيان المشاهد الأخروية لهما معا ، كما يلاحظ ذلك في سورة الأعراف ، والزمر ، والغاشية ، وغيرها ، ففيهنّ قد اختلف العرض بصورة واضحة في التفصيل عن الكافرين دون المؤمنين ، مع تقديم الحديث عن الكافرين فيها . وأما ( تأكيد الحديث ) في وصف الشاكرين ، فيلاحظ فيه أنّ القرآن الكريم استخدم :
--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) البقرة : 38 - 39 . ( 3 ) الإنسان : 4 .